الحلبي
19
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الدجال ، فإذا أشبه الناس به أكثم بن عبد العزى ، فقام أكثم فقال : أيضرني شبهي إياه ؟ فقال : لا ، أنت مؤمن وهو كافر » ورده ابن عبد البر حيث قال : الحديث الذي فيه ذكر الدجال لا يصح إنما يصح ما قاله في ذكر عمرو بن لحي . وإنما كان عمرو بن لحي أول من نصب الأوثان ، لأنه خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، ورآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم ، ما هذه ؟ قالوا هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب ؟ فأعطوه صنما يقال له هبل ، فقدم به مكة فنصبه في بطن الكعبة على بئرها ، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره بدأ به قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده ، وكان عند هبل سبع قداح : قدح فيه مكتوب العقل إذا اختلفوا فيمن يحمله منهم ضربوا به فعلى من خرج حمله . وقدح مكتوب فيه نعم . وقدح مكتوب فيه لا وذلك للأمر الذي يريدونه ، وقدح فيه منكم . وقدح فيه ملصق من غيركم إذا اختلفوا في ولد هل هو منهم أو لا . وقدح فيه بها . وقدح فيه ما بها إذا أرادوا أرضا يحفرونها للماء وكان هبل من العقيق على صورة إنسان . وعاش عمرو بن لحي هذا ثلاثمائة سنة وأربعين سنة ، ورأى من ولده وولد ولده ألف مقاتل : أي ومكث هو وولده من بعده في ولاية البيت خمسمائة سنة ، وكان آخرهم حليل الذي تزوج قصيّ ابنته كما تقدم . وقيل : وكان لعمرو تابع من الجن ، فقال له : اذهب إلى جدة وائت منها بالآلهة التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس عليهما الصلاة والسلام ، وهي ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فذهب وأتى بها إلى مكة ودعا إلى عبادتها ، فانتشرت عبادة الأصنام في العرب ، فكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، وقيل لهذيل ، ويغوث لمذحج بالذال المعجمة على وزن مسجد أبو قبيلة من اليمن ، ويعوق لمراد . وقيل لهمدان ، ونسر لحمير أي وكانوا هؤلاء على صور عباد ماتوا ، فحزن أهل عصرهم عليهم فصوّر لهم إبليس اللعين أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم ، فجعلوها في مؤخر المسجد ، فلما هلك أهل ذلك العصر قال اللعين لأولادهم : هذه آلهة آبائكم تعبدونها ، ثم إن الطوفان دفنها في ساحل جدة فأخرجها اللعين . وفي كلام بعضهم أن آدم كان له خمسة أولاد صلحاء ، وهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فمات ودّ فحزن الناس عليه حزنا شديدا ، واجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه ، وذلك بأرض بابل ، فلما رأى إبليس ذلك من فعلهم جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم : هل لكم أن أصور لكم صورته إذا نظرتم إليها ذكرتموه ؟ قالوا نعم ، فصوّر لهم صورته ، ثم صار كلما مات واحد منهم صور صورته وسموا